اسد حيدر
190
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الحق ، وبعد عن الصواب لا يرضى به أحد من أولي الألباب » « 1 » . عز الدين بن عبد السلام رأى بعض المقلدة لمذهب إمام يزعمون أن إمامهم هو الشريعة بحيث يأنفون أن تنسب إلى أحد من العلماء فضيلة دون إمامهم ، حتى إذا جاءهم من بلغ درجة الاجتهاد وتكلم في المسائل ولم يرتبط إلى إمامهم رموه بالنكير ، وفوّقوا إليه سهام النقد ، وعدوه من الخارجين عن الجادة والمفارقين للجماعة من غير استدلال منهم بدليل ، بل بمجرد الاعتبار العامي ، ولقد لقي بقيّ بن مخلّد حين دخل الأندلس آتيا من المشرق من هذا الصنف الأمرين حتى أصاروه مهجور الفناء ، مهتضم الجانب . إلى أن يقول : وكان هؤلاء المقلّدة قد صمموا على مذهب مالك بحيث أنكروا ما عداه ، وهذا تحكيم الرجال على الرجال والغلو في محبة المذاهب » « 2 » . الشاطبي « ينبغي لمن اشتغل بالفقه أن لا يقتصر على إمام ، ويعتقد في كل مسألة صحة ما كان أقرب إلى دلالة الكتاب والسنة المحكمة وذلك سهل عليه ، وليتجنب التعصب والنظر في طرائق الخلاف ، فإنها مضيعة للزمان ، ولصفوه مكدرة ، فقد صح عن الشافعي أنه نهى عن تقليده وتقليد غيره » « 3 » . الشيخ أبو شامة « إن قفل باب الاجتهاد معناه الضربة القاضية على حرية الفكر ، بل على الإسلام الذي قلنا أنه جاء للناس كافة ، ليساير مختلف العصور والشعوب والآن بعد سير ألف سنة سار خلالها المسلمون جامدين » . محمد علي مؤلف كتاب الدين الإسلامي « وإني أستطيع أن أحكم بعد هذا بأن منع الاجتهاد قد حصل بطرق ظالمة ، وبوسائل القهر والإغراء بالمال ، ولا شك أن هذه الوسائل لو قدرت لغير المذاهب
--> ( 1 ) رسالة الإنصاف ص 37 . ( 2 ) الاعتصام ج 3 ص 259 . ( 3 ) انظر دائرة المعارف لفريد وجدي ج 3 ص 248 .